نسمات عطرة‎
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

سيد البحار : خير الدين بارباروس 3/4

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

سيد البحار : خير الدين بارباروس 3/4

مُساهمة من طرف hamodi net في 21.09.13 19:45



إنَّ الحمد لله نحمدهُ ونستعينهُ ونستغفرهُ ونعــوذُ باللهِ من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا


من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له
وأشهد أنَّ محمداً عبده ورسوله ...
أما بـــــــــعد




سيد البحار : خير الدين بارباروس 3/4


بقلم مشرف الموقع








الدكتور محمد موسى الشريف








عقب مجزرة تونس خرج خير الدين للغزو ، ولأول مرة يعبر مضيق جبل طارق ويصل إلى خليج قادز ويغير على سواحل البرتغال ، واستولى على سفينة برتغالية كبيرة مجهزة بستة وسبعين مدفعاً وعلى متنها 300 بحار ومئات الجداّفين ، وفي السفينة – وهي قادمة من الهند - بضائع قيمة وستة وثلاثون ألف دينار ذهبي ، وسحب السفينة إلى الجزائر ، وهي مسافة طويلة جداً بمقاييس تلك الأيام.








ثم قام خير الدين بمساعدة السلطان العثماني سليمان القانوني في إحدى غزواته ضد البندقية وأسبانيا وغنم غنائم كبيرة.








معركة بروزة (بريفيزا) :








بعد هذا قام كارلوس – شارل الخامس أوشارلكان - بجمع أساطيل البندقية وجنوة وفلورنس ومالطا وأسطول البابوية وجعلها كلها تحت إمرة اندريا دوريا ، وكان أسطولاً ضخماً جداً مكوناً من أكثر من ستمائة سفينة ، وستين ألف جندي ، حتى كانت بعض السفن لضخامتها تحمل الواحدة منها ألفين من الجنود !! وكان لدى خيرالدين مائة واثنتان وعشرون سفينة وعشرون ألف مقاتل عدا الجَدّافين ، وكان أسطول خيرالدين متفوقاً من حيث طول مدى مدافعه وحسن تقسيمه وإدراته ، وخفة سفنه وسرعة تحركها ، ولبس بحارة أسطوله خفيف بينما كان بحارة أندريا مثقلين بالدروع ، وكان أسطول أندريا دوريا أكثر من خمسة أضعاف أسطول خير الدين لكن جنوده لا يتكلمون لغة واحدة ، ويكن بعض قادته حسداً وكرهاً لأندريا ، وفي بداية المعركة كانت الرياح الجنوبية تهب بشدة معاكسة لاتجاه سفن خير الدين ، عند ذلك قام خير الدين بعمل جليل ، فقد تضرع إلى الله - تعالى - وانكسر في ذلة وخضوع ودعاه جلّ وعز أن يلطف به ويتولاه ، وكتب في بعض الأوراق بعض آيات من القرآن العظيم ورمى بها في البحر فهدأت العاصفة قليلاً وتغير اتجاهها ، الله أكبر فلقد أدرك خير الدين سر الانتصار.








وما جاء الليل إلا ونصف الأسطول الأوروبي في قاع البحر ، وفر أندريا دوريا بالنصف الآخر ، ودامت المعركة خمس ساعات فقط فانتهت بانتصار عظيم حفظ هيبة الأسطول العثماني في البحر المتوسط لثلث قرن قادم ، وكان ذلك سنة 944/ 1538 ، وأرسل خير الدين البشرى إلى اسطنبول في رسالة حملها ولده حسن رئيس ، وسمعها السلطان سليمان القانوني وهو واقف على قدميه في الديوان الهمايوني من شده فرحه وسروره ، وحمد الله تعالى ، وأمر بإقامة الاحتفالات في سائر أرجاء السلطنة ، ولما رجع خير الدين إلى اسطنبول وجد الأهالي قد أقاموا احتفالات كبيرة بالنصر ، ثم لقي السلطان في أدرنه وقص عليه كل تفاصيل المعركة.








ثم أرسل خير الدين حملة بقيادة حسن باي استولت على قلعة مضيق جبل طارق وصارت تغير على الاسبان فجن جنون كارلوس – شارل الخامس أوشارلكان - وأرسل رسالة عجيبة إلى خير الدين سنة 947/1541 يقول فيها :








"إن تنزيلك من منصبك كملك للجزائر لتكون بيلرباي عليها – والياً عثمانياً – حسبما تقضي به التقاليد العثمانية بعد إهانة بالغة لك ، وهأنذا أعرض عليك أن تتخلى عن خدمة السلطان سليمان على أن أجعلك ملكاً وحيداً على كل البلاد الافريقية الواقعة بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي ، وليكن معلوماً لديك بأنني لا أريد أن تكون حليفاً لي بل يكفي أن تكون صديقاً لي وتقطع صلتك بالعثمانيين ، فهذا كل ما أريده منك".  








فكان تعليق خير الدين على الرسالة بقوله :








"صار كارلوس يتصرف بطريقة يائسة ، ذلك أنه أراد التغرير بي ؛ إذ عرض علي خيانة بلدي وسلطاني وديني وقومي فبعث إلي رسالة جاء فيها..." وبلّغ خير الدين رسالة كارلوس للديوان السلطاني ، فكان رد الصدر الأعظم – رئيس الوزراء العثماني – لطفي باشا أن طلب من خير الدين أن يظهر لكارلوس موافقته المبدئية ليلهيه ويشغله عن غزو شمال افريقيا خاصة الجزائر ، وفعلاً صنع ذلك خير الدين وأرسل رسالة لأندريا درويا يبلغه فيها بقبوله المبدئي للعرض فانطلت الحيلة على أندريا ، وبلغ كارلوس الذي أرسل رسلاً للجزائر للتفاوض مع حسن باي ابن خير الدين – وكان والياً على الجزائر – بشأن عرض خير الدين ؛ ومضت مدة في المفاوضات طُرد على إثرها الرسل وعلم كارلوس بما جرى فأرسل رسلاً إلى حسن باي يعرض عليه الخيانة وأن يكون ملكاً على الجزائر فأعلم حسن باي أباه خير الدين بهذا فطلب منه أبوه أن يظهر لكارلوس قبوله بالخيانة وأنه سييسر فتح أبواب الجزائر أمام جيش كارلوس إذا جاء ، وحصل هذا فعلاً ، وابتلع كارلوس الطعم بينما قام خير الدين بدعوة الأسطول العثماني من اسطنبول ، وكان الأسطول الأوروبي مكوناً من 516 سفينة ، واثني عشر ألفاً ومائتين وثلاثين بحاراً ، وثلاثة وعشرين ألفا وتسعمائة جندي من القوات البرية.








وكان على رأس هذه الحملة المتجهة إلى الجزائر أشهر نبلاء وأمراء اسبانيا وألمانيا وإيطاليا ، وفي دلالة واضحة على صليبية الحملة أصدر البابا يوحنا الثالث بياناً نشره في بلاد أوروبا كلها ، أعلن فيه أن تلك الحملة هي حملة صليبية ، وأن واجب كل مؤمن بالمسيح مخلص للنصرانية أن ينضم إليها ، وأن يشارك في محاربة الكافرين".








وعلم حسن باي بالحملة فأبعد أسطوله الصغير من مدينة الجزائر ، ولم يكن معه سوى ستمائة بحار تركي وألفي فارس عربي متطوع للجهاد.








وأرسل كارلوس رسالة بالتركية إلى حسن بن خير الدين يقول له فيها :








"إن القوة التي تراها اليوم ليس أنت فحسْب بل إن سيدك الكبير – يقصد أباه خير الدين – لا يقدر على صدها ، فإذا كانت لك عينان مفتوحتان وتملك ذرة من العقل ألق سلاحك واربط رأسك بمنديل وأتني بمفاتيح قلعة الجزائر ، وإذا قدمت علي ، وقبلت الأرض بين يدي فسوف أعفو عنك ، فأنا ملك اسبانيا ونابولي وصقلية وهولندا وبلجيكا وأمريكا وامبراطور ألمانيا ، إن أباك وسيدك بربروس فرّ فزعاً مني بتونس لا يلوي على شيء ، فحذار أن تفقد عقلك وتشهر السلاح في وجهي ، لأنك إن فعلت ذلك فإنني أقسم بعيسى بأني سوف أمزقك ، وأعلق أشلاءك على أبراج الجزائر".








فأجابه حسن بقوله :








"إن قلعة الجزائر ليست ملكاً لي حتى أسلمها لك ، ولن أمكنك من بلد مولانا السلطان سليمان لأبوء بخسارة الدنيا والآخرة ، وليكن معلوماً لديك بأن قلبي لا يحمل ذرة خوف منك ، فأنت قد أمضيت حياتك في تلقي هزائم شنيعة أمام والدي خير الدين باشا ، وأنا على يقين بأن الله تعالى سوف ينصرني عليك".








الله أكبر ، فالرد رائع ، ولا غَرْو فذلك الشبل من ذلك الأسد.








أنزل كارلوس – شارل الخامس - بعض فرقه العسكرية لمهاجمة القلعة لكنه لقي مقاومة باسلة من جنودها القلائل الذين صمدوا ببسالة ، ثم لما حل الليل أرسل حسن باي جنوده العارفين بلغة الإسبان جيداً إلى معسكر الاسبان وألبسهم ملابس الجنود الاسبان ، وهؤلاء الجنود المسلمون يعرفون الإسبانية جيداً بسبب أنهم كانوا أسرى وبعضهم قضي عشر سنوات في الأسر يجدف سفن الاسبان !! فوجدوا أن المعسكر الاسباني مليء بمئات الجرار من الخمر وأن كثيراً من الجنود ثملون ، فأعلموا حسن باي بهذا فأنزل قواته خلف قوات العدو ، وذلك بأن سلك طريقاً جبلياً وعراً ، وساعدهم غياب القمر خلف الغيوم ، والأمطار المنهمرة بغزارة ، والعاصفة الشديدة التي هبت تلك الليلة ، وعلق على ذلك خير الدين بقوله في مذكراته :








"يا من جلّت قدرتك : أنت الذي تلطفت بنصرة فئة قليلة من عبادك المجاهدين بهذه العاصفة التي تعبث بالكافر كارلوس وأسطوله لتتقاذفه الأمواج المتلاطمة ، إن ذلك لدليل لطفك ورحمتك" وفي أثناء ذلك كله تساقط البرد الكبير ، وهاج البحر وماج ، وفي منتصف الليل أغار حسن باي على معسكر العدو وأعمل السيف في رقابهم فأخذوا يصرخون مذعورين : "لقد عاد بارباروس من اسطنبول ، لقد جاء التركي الكبير!" وقتل ثلاثة آلاف من بحارة كارلوس ، وفي الصباح كان كالورس – شارل الخامس أو شارلكان - شديد القلق من ظهور الاسطول العثماني في أي لحظة ، والنذر المناخية كانت تشتد فأمر كارلوس أندريا دوريا والجنود بالعودة إلى الأسطول ، لكن شدة البحر أجبرت كارلوس على إنزال نصف أسطوله إلى البر لكنه لم يتمكن من ربط بعضها ببعض حتى لا تجرفها المياه ، وهنا قام العرب البدو والمتطوعة المجاهدون بجر هذه السفن إلى الجزائر العاصمة ، واستولوا على جميع ما خلّفه كارلوس من ذخائر ومعدات حربية ، واندفع آلاف البدو الذي فرحوا بانسحاب كارلوس وجنوده وسط البحارة الاسبان ليسلبوهم ما معهم ، وقد كانوا من قبل يلحون على حسن باي بتسليم المدينة إلى الاسبان لما رأوا هول ما جاؤوا به !! وكانت التقديرات عقب المعركة بأنه قضي على عشرين ألف من جيش الكفار إما غرقاً أو تحت ضربات السيوف ، ومن نجا من الجند الذين نزلوا على الساحل أُسر ، ووقع عدد كبير من الجنرالات والأميرالات – القادة البحريين – والدوقات والأمراء والأميرات والنبلاء والفرسان في الأسر ، ولم يتمكن أندريا دوريا قائد الأسطول من الفرار إلا بصعوبة بالغة ، وذبح كارلوس فرسه ليأكل لحمها !! وذُبح أربعة آلاف فرس من أجود أنواع الأفراس ليأكل الجنود لحمها لشدة جوعهم ، وألقى كارلوس تاجه في البحر أثناء هروبه من شدة غيظه ، وكان لتلك الهزيمة المذلة دوي عظيم في أوروبا.








ووصل الامبراطور إلى بجاية في حالة صعبة يُرثى لها ، وأمضى معظم وقته في الصلاة والابتهال على طريقتهم الضالة المبتدعة ، وأمر بإبقاء الكنائس مفتوحة ليلاً ونهاراً للعبادة ، وأخذ في الصوم ، وجمع اليهود في بجاية فاسترق بعضهم وباعهم في أسواق أوروبا وقتل بعضهم ، ومكث أربعة عشر يوماً في بجاية ثم عاد إلى بلاده مخذولاً.








أما خسائر الجيش الصليبي فقد بلغت مائتي سفينة منها ثلاثون سفينة حربية ، ومائتي مدفع ، واثني عشر ألف مقاتل بين قتيل وغريق وأسير ، وكل عتاد الحملة وتموينها ، وأما المسلمون فقد كانت غنائمهم عظيمة عبر عن عظمها أحد المؤرخين المسلمين بقوله :








"بقيت الجزائر كالعروس تختال في حليها وحللها من رخاء الأسعار ، وأمن   الأقطار ، ولم يبق لهم عدو يخافون منه ، وشاعت هذه القضية في مشارق الأرض ومغاربها ، وبقي رعب المسلمين في أعداء الدين مدة من الزمن بأمن الملك العلام ، وخلّف اللعين – أي الامبراطور – لأهل الجزائر ما ملأ أيديهم غناء ، وكسبت البلاد من ذلك أموالا ًطائلة ، وفّرج الله على أوليائه المسلمين".








يقول خير الدين في مذكراته :








"بعد هذه المعركة بمدة قصيرة وصلت إلى الجزائر ، وقمت بجولة في أرض المعركة ، لقد كان سبب تأخري يعود إلى أني لم أكن أتوقع هجوم الملك كارلوس على الجزائر بهذه السرعة ... إن أوروبا لم تعش منذ عصور طويلة على وقع هزيمة مدوية لملك كبير كهذه... إن كارلوس هذا هو نفس الملك الذي سبق أن انتصر على ملك كافر كبير مثل ملك فرنسا المدعو فرنسوا الأول ، وأخذه أسيراً بعد معركة لم تدم سوى بضع ساعات...








وقال أيضاً :








إن هذا الظالم العائد إلى بلاده بجر أذيال الخيبة قد قام بإحراق آلاف البشر في العالم الجديد – يريد أمريكا – فأراد هذا الملعون أن يتسلط على الجزائر لأنه ظن بأنها مثل العالم الجديد ، الويل لبلدة مسلمة تقع في يد هذا الظالم ترى كيف سيكون مصيرها ، لقد ضرب لنا الكافر مثل السوء في ذلك في تونس قبل سنوات مضت".








ولما علم السلطان سليمان بنتائج هذه الحملة فرح وقرأ رسالة حسن بن خير الدين بنفسه على خلاف الأصول المرعية ، وأمر بهدايا لرؤساء البحرية وعين حسن بن خير الدين بيلر باي على الجزائر – أي والياً عليها – وأنعم عليه برتبة الباشوية فصار في رتبة أبيه نفسها ، وأرسل له السلطان هدايا عظيمة ، وصار اسمه الرسمي الغازي قارة حسن باشا ، ومن اللطائف أن ولد خير الدين أرسل إلى أبيه خمسمائة أسير هدية لكن أباه وهبهم للدولة.








وقام خير الدين عقب حملة شارل الخامس وأندريا دوريا على الجزائر بحملة على روما نفسها واستولى على ثغرها أوسيتيا ، وارتعدت العاصمة الكبيرة في عقر دارها فرقاً ، وكان الباب بول الثالث على علاقة حسنة بفرانسوا الأول حليف اسطنبول فاتفق مع خير الدين على الرحيل عن أوسيتيا ، وأبحر خير الدين إلى طولون التي كفت أجراس كنائسها عن الدق طوال مدة بقاء خير الدين فيها احتراماً له وتعظيماً.








وخرج خير الدين بعد هذا بمدة في حملة ليطهر بلدان فرنسا الجنوبية من الاحتلال الاسباني بناء على استنجاد ملكها فرنسوا الأول به ، وذلك أثناء الحرب الإيطالية وإعلان اسبانيا الحرب على فرنسا. فعسكر في مرسيليا التي تنازل عنها الفرنسيون للعثمانيين خمس سنين ، وجرى بسبب ذلك ضجة عظيمة في أوروبا ، وتمكن من طرد الاسبان من تولوز ونيس، ومن نابولي أيضاً في إيطاليا ، وكان ذلك سنة 950/1544.








المصدر : موقع التاريخ (عند النقل ذكر المصدر)



hamodi net
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد المساهمات : 107
نقاط : 10026
تاريخ التسجيل : 06/05/2013
العمر : 31
الموقع : http://nassmat3tira.halamuntada.com/
العمل/الترفيه : http://nassmat3tira.halamuntada.com/
المزاج : الحمد الله

http://nassmat3tira.halamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى