نسمات عطرة‎
أهلا وسهلا بك زائرنا الكريم, أنت لم تقم بتسجيل الدخول بعد! يشرفنا أن تقوم بالدخول أو التسجيل إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى

فهم القرآن ومعانيه 5

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

فهم القرآن ومعانيه 5

مُساهمة من طرف hamodi net في 21.09.13 0:14


الْقسم الأول
فَضَائِل الْقُرْآن
فَإِن الْعَاقِل عَن الله عز وَجل بدلائل الْكتاب مستبصر وبحبله من كل هلكة معتصم ولربه بتلاوته فِي الخلوات مناج لِأَنَّهُ بنجاة نَفسه مهتم فَفَزعَ إِلَى فهم كَلَام الرب جلّ وَعز ليحيي بِهِ قلبه وينجو بِهِ من عِقَابه فِي يَوْم ينْدَم فِيهِ الغافلون وينحسر فِيهِ المبطلون فَكفى بِكِتَاب الله عز وَجل عَن غيب الْآخِرَة مخبرا وببصائره للعوام موضحا لِأَن من فهم عَن الله عز وَجل ذاق طعم حلاوته وخالط فهمه لَذَّة مناجاته إِذْ عرف من تحاوره فعقل عَن الله عز وَجل مَا بِهِ خاطبه فاتخذه معَاذًا فسكن إِلَى الله جلّ وَعز وَأنس بِهِ من كل وَحْشَة فَلم يُؤثر شَيْئا عَلَيْهِ فَكَانَ لِلْمُتقين الماضين قبله فِي الدُّنْيَا خلفا وللآخرين المريدين من بعده سلفا فَتدبر الْقُرْآن أَيَّام حَيَاته فَصَارَ الله جلّ وَعز بِهِ مستفيدا لِأَنَّهُ الدَّلِيل الْهَادِي للعباد قبل نزُول الْمحل وحادي المشتاقين إِلَى جوَار الْكَرِيم


فبه نطق الْحُكَمَاء وَبِه أنس المنفردون إِلَى إدمان الْفِكر فِي مَعَانِيه
لَا يضل السالك بِاتِّبَاع دلايله لِأَنَّهُ النُّور الَّذِي استضاء بِهِ الموقنون والغاية الَّتِي يتسابق إِلَيْهَا المتسابقون والمنهج الَّذِي لَا يصل السالك إِلَّا بِاتِّبَاع دلايله وَلَا يعلم لَهُ طَرِيق النجَاة إِلَّا مَعَ الاستضاءة بنوره وَلَا يصاب الْحق إِلَّا فِي مُحكم آيَاته
شَفِيع فِي الْقِيَامَة لمن تقرب إِلَى الله جلّ وَعز برعايته وَحفظ حُدُوده وصبر لله جلّ وَعز على أَحْكَامه وَهُوَ الماحل لمن لم يكن فِي قلبه مِنْهُ إِلَّا حفظ حُرُوفه وَفِي جوارحه مِنْهُ إِلَّا تِلَاوَته
هُوَ القَوْل الَّذِي فصلت آيَاته وَالْفرْقَان الَّذِي يُمَيّز بَين الْحق والأباطيل بشواهد بيناته
حِكْمَة بَالِغَة منزلَة من حَكِيم الْحُكَمَاء وَعَلِيم الْعلمَاء أنزلهُ الله تَعَالَى دَوَاء للقلوب شافيا وَلمن حرم حرَامه وَأحل حَلَاله عَن النَّار عادلا وَلمن حذر مخاوفه فِي مقيل الْجنان نازلا
فَأهل الْعلم بِكَلَام رَبهم عز وَجل هم أهل الصفاء من


الأدناس وَأهل الْخَاصَّة من الله جلّ وَعز الَّذين أشعروا فهمه قُلُوبهم وتدبروا آيَاته عِنْد تِلَاوَته بألبابهم فتزودوا لبعد سفرهم إِلَى معادهم وفهموا مِنْهُ شدَّة إجهادهم يَوْم الْقِيَامَة ففزعوا وَذكروا بِهِ السُّؤَال من الله عز وَجل فَاسْتَعدوا للجواب عَمَّا عمِلُوا فتابوا إِلَى الله جلّ وَعز عَن كل ذَنْب وَتطَهرُوا لَهُ من كل دنس وَأَخْلصُوا لَهُ النيات فِي أَعْمَالهم ليجيبوه عَمَّا سلف من ذنوبهم بِالتَّوْبَةِ وَعَن إرادتهم فِي طَاعَته بِصدق النِّيَّة فَاسْتَعدوا بِالْقُرْآنِ للعرض وَالسُّؤَال منقادين لَهُ بذلتهم وخاشعين لَهُ باستكانتهم لأَنهم وقروه لإجلال الْمُتَكَلّم بِهِ غير مغيبين عَن تِلَاوَته لطلب حقائق مَعَانِيه وَلَا مستهينين بحرماته فانتعشوا بِهِ من كل صرعة وجبر الله لَهُم بِهِ من كل مُصِيبَة
فَمَا زَالَ ذَلِك دأب العاقلين عَن رَبهم عزل وَجل لِأَنَّهُ ربيع قُلُوب الموقنين وراحة الراجين ومستراح المحزونين لَا ينقص نوره لدوام تِلَاوَته وَلَا يدْرك غور فهمه وَلَا يبلغ لَهُ غَايَة نِهَايَة تاليه أبدا لِأَنَّهُ كَلَام الله جلّ ثَنَاؤُهُ الَّذِي تعلق


المتقون بعروته والملجأ الَّذِي أَوَى الراهبون إِلَى كنف رَحمته
قلت كَيفَ لي بفهم مَا قَالَ الله جلّ وَعز فِي كِتَابه لعَلي أدْرك مَنَازِلهمْ أَو أقَارِب مقامهم
قَالَ بِأَن يعظم عنْدك قدر مَا تنَال بفهمه من النجَاة وَمَا فِي الْإِعْرَاض عَن فهمه من الهلكة لِأَن الله جلّ وَعز أنزل فِي كِتَابه كَلَامه مَعَ الرّوح الْأمين إِلَى مُحَمَّد الْمُصْطَفى برسالته والمنتخب لإنذار عباده صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فوصف تَعَالَى نَفسه بِأَحْسَن الصِّفَات وَدلّ خلقه ونبههم فِيهِ لمعرفته بِمَا وضع فِي سماواته وأرضه من آثَار صَنعته ونفاذ قدرته وَذكرهمْ فِيهِ أياديه عِنْدهم وَكَثْرَة نعمه وتعهده إيَّاهُم من ابْتِدَاء خلقهمْ وَحسن تقديرهم وإجراء أَرْزَاقهم ودفاع البلايا عَنْهُم والآفات الْمهْلكَة لَهُم وَحسن ستره عَلَيْهِم وإقالتهم وَالْعَفو عَمَّا 86 استوجبوا من تَعْجِيل الْعُقُوبَات ونزول النقم بهم
فَأَمرهمْ فِيهِ بالمكارم ونهاهم عَن الآثام والمحارم وَوَعدهمْ فِيهِ جزيل الثَّوَاب وَضرب لَهُم فِيهِ الْأَمْثَال وَفصل لَهُم فِيهِ الْمعَانِي الدَّالَّة على سَبِيل النجَاة وَأَبَان فِيهِ المشكلات وأوضح


لَهُم فِيهِ الشواهد على علم الغيوب وَجعل فِيهِ حَيَاة قُلُوبهم وعزهم وشرفهم والغنى بِهِ عَن جَمِيع الْعباد
ثمَّ أخْبرهُم أَنه أنزل كِتَابه ليدبروا آيَاته بعقولهم ويتذكروا مَا قَالَ بألبابهم وَقَالَ {كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك} فَسَماهُ بِالْبركَةِ ليعلموا بذلك أَنه يدلهم على النجَاة وينالون باتباعه الزلفى والكرامة ثمَّ قَالَ {ليدبروا آيَاته} فَأخْبر أَنه أنزلهُ للتذكر والتفكر فِيهِ وَخص بالتفكير والتذكر أهل الْعُقُول أولي الْأَلْبَاب
قَالَ حَدثنَا سنيد بن دَاوُد قَالَ حَدثنَا عبد الله بن الْمُبَارك قَالَ أَخْبرنِي معمر بن يحيى بن الْمُخْتَار عَن الْحسن


أَنه تَلا هَذِه الْآيَة {كتاب أَنزَلْنَاهُ إِلَيْك مبارك ليدبروا آيَاته وليتذكر أولُوا الْأَلْبَاب} فَقَالَ وَمَا تدبر آيَاته إِلَّا اتِّبَاعه بعقله أما وَالله مَا هَذَا بِحِفْظ حُرُوفه وإضاعة حُدُوده حَتَّى أَن أحدهم ليقول إِنِّي لأقرأ الْقُرْآن فَمَا أسقط مِنْهُ حرفا وَقد وَالله أسْقطه كُله فَمَا يرى لَهُ الْقُرْآن فِي خلق وَلَا عمل
ثمَّ أخْبرهُم أَن اتِّبَاع مَا فِيهِ سلوك للصراط الْمُسْتَقيم والنور الْمُبين والعصمة لمن تمسك بِهِ من كل هلكة وشفاء لما فِي الصُّدُور
قَالَ الرب جلّ ثَنَاؤُهُ {قد جَاءَكُم من الله نور وَكتاب مُبين يهدي بِهِ الله من اتبع رضوانه سبل السَّلَام ويخرجهم من الظُّلُمَات إِلَى النُّور بِإِذْنِهِ ويهديهم إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} فضمن الله عز وَجل لمتبعة الْهَدْي لطريق السَّلامَة والسلوك للطريق الْمُسْتَقيم وَوصف المتبعين لَهُ كَيفَ قُلُوبهم وَمَا ورثهم من خَشيته فَقَالَ جلّ وَعز {الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابها مثاني تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم} فَأخْبرهُم أَنه لَا حَدِيث يُشبههُ فِي حسنه وَأخْبر أَنه متشابه غير مُخْتَلف فِيهِ


ثمَّ أخبر أَن فِيهِ التّكْرَار عَن مَعَاني مَا قَالَ إِن تنحت قُلُوبهم عِنْد تِلَاوَة مَا فِي سوره عَن فهم مَعَانِيه تكَرر فِي سُورَة أُخْرَى ففهموه فَقَالَ مثاني
حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا سفين عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَول الله جلّ وَعز {الله نزل أحسن الحَدِيث كتابا متشابها} فِي حَلَاله وَحَرَامه لَا يخْتَلف شَيْء مِنْهُ تشبه الْآيَة الْآيَة والحرف الْحَرْف
حَدثنَا إِسْمَاعِيل عَن أبي رَجَاء عَن الْحسن {كتابا متشابها مثاني}


قَالَ ثنى الله فِيهِ الْقَضَاء تكون السُّورَة فِيهَا الْآيَة وَفِي السُّورَة الْأُخْرَى آيَة مثلهَا
قَالَ أَبُو رَجَاء وَسُئِلَ عَنْهَا عِكْرِمَة فَقَالَ ثنى الله فِيهِ الْقَضَاء
قَالَ حَدثنَا حجاج عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد فِي قَوْله متشابها قَالَ يصدق بعضه بَعْضًا قَالَ الْقُرْآن كُله مثاني أَبُو سعيد
فتثنية الْقُرْآن تعود للشَّيْء قد قَالَه
قَالَ حَدثنَا سفين عَن معمر عَن قَتَادَة مثاني قَالَ قد ثناه الله تَعَالَى


قَالَ حَدثنَا وَكِيع عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن أبي مَالك قَالَ الْقُرْآن كُله مثاني
قَالَ حَدثنَا حجاج عَن ابْن جريج قَالَ {تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم} قَالَ إِذا سمعُوا ذكر النَّار والوعيد اقشعروا ثمَّ تلين جُلُودهمْ إِذا سمعُوا ذكر الْجنَّة
قَالَ حَدثنَا أَبُو سُفْيَان عَن معمر قَالَ تَلا قَتَادَة {تقشعر مِنْهُ جُلُود الَّذين يَخْشونَ رَبهم} الْآيَة فَقَالَ هَذَا نعت أَوْلِيَاء الله
نعتهم بِأَن تقشعر جُلُودهمْ وتبكي أَعينهم وتطمئن قُلُوبهم إِلَى ذكر الله عز وَجل هَذِه صفة الَّذين آمنُوا وَكَيف حزنهمْ ورجاؤهم


وَوصف الَّذين أُوتُوا الْعلم علم كِتَابه من قبل أَن ينزل الْقُرْآن فَقَالَ جلّ وَعز {إِن الَّذين أُوتُوا الْعلم من قبله إِذا يُتْلَى عَلَيْهِم يخرون للأذقان سجدا وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبنَا إِن كَانَ وعد رَبنَا لمفعولا ويخرون للأذقان يَبْكُونَ ويزيدهم خشوعا} 87 وَقَالَ عز وَجل {خروا سجدا وبكيا}
يخبر تبَارك وَتَعَالَى أَن وَجل الَّذين أُوتُوا الْعلم من قبلنَا ومخافتهم كَانَت عَن فهم آيَاته فِي كِتَابه وتدبر قَوْله وَقد ضمن جلّ وَعز لأمة مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَن لمن اتبع مِنْهُم مَا فِي كِتَابه من الْهدى الْإِجَارَة من الضَّلَالَة فِي الدُّنْيَا والسعادة فِي الْآخِرَة والنجاة من الشَّقَاء وَقَالَ جلّ وَعز {فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى}
قَالَ حَدثنَا أَبُو النَّضر قَالَ حَدثنَا عِيسَى بن الْمسيب


البَجلِيّ قَاضِي خَالِد قَالَ حَدثنَا خَالِد بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ قَالَ قَالَ ابْن عَبَّاس أجِير صَاحب الْقُرْآن من الضَّلَالَة فِي الدُّنْيَا والشقاء يَوْم الْحساب ثمَّ تَلا {فَمن اتبع هُدَايَ فَلَا يضل وَلَا يشقى}
وعظمت الْعلمَاء بِاللَّه عز وَجل مَا أنزل فِي كِتَابه لتعظيمه لَهُ إِذْ سَمِعُوهُ يَقُول تبَارك وَتَعَالَى {وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى}
قَالَ حَدثنَا الْحسن بن مُحَمَّد قَالَ حَدثنَا شَيبَان عَن


قَتَادَة فِي قَوْله {وَلَو أَن قُرْآنًا سيرت بِهِ الْجبَال أَو قطعت بِهِ الأَرْض أَو كلم بِهِ الْمَوْتَى} الْآيَة
قَالَ ذكر لنا أَن قُريْشًا قَالَت للنَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن سرك أَن نتابعك فسير لنا جبال تهَامَة ووسع لنا فِي حرمنا نتَّخذ قطايع وبساتين وأحي لنا فلَانا وَفُلَانًا أُنَاسًا مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّة فَإِن تابعوك وآمنوا بك تابعناك وآمنا بك فَأنْزل الله عز وَجل هَذِه الْآيَة فَلَو فعل هَذَا بقرآن غير قرآنكم لفعل بقرآنكم هَذَا وكلم بِهِ الْمَوْتَى وَسَماهُ برهانا ونورا وَرَحْمَة وموعظة وبيانا وَحقا ومجيدا وبصائر وَهدى وفرقانا وشفاء لما فِي الصُّدُور
فَعَظمهُ عِنْد الْمُؤمنِينَ ليعظموا قدره ويفهموه لينالوا بِهِ شِفَاء قُلُوبهم
وَقَالَ جلّ وَعز {لَو أنزلنَا هَذَا الْقُرْآن على جبل لرأيته خَاشِعًا متصدعا من خشيَة الله وَتلك الْأَمْثَال نَضْرِبهَا للنَّاس لَعَلَّهُم يتفكرون} وَأخْبر جلّ وَعز بعظيم قدره وَضرب الْجَبَل مثلا لقلوب المستمعين لَهُ ليعقلوا فيتدبروا آيَاته


ويتفكروا فِي عجائبه فَضرب هَذَا الْمثل فَدلَّ بِهِ أَن من لم يفهم عَنهُ مَا أنزل فِي كِتَابه أَن قلبه أقسى من الْحجر الْأَصَم وَأَن مَا فِيهِ تتصدع الْجبَال لَو فهمته خشيَة للمتكلم بِهِ يعظم بذلك قدره وقدرنا فِيهِ وَيبين لنا أَن الْقُلُوب تخشع لفهمه وَتخَاف الله وَجل وَعز لعقلها مَا أخبر بِهِ وَأخْبرنَا أَن الْجبَال الرواسِي لَو أنزل عَلَيْهَا كَلَامه لتصدعت خاشعة لتعظيمه
وَأخْبرنَا أَنه أحسن من كل حَدِيث وَمن كل قصَص وَقَالَ {نَحن نقص عَلَيْك أحسن الْقَصَص}
ثمَّ أخبرنَا جلّ وَعز أَنه قد انْتهى فِي الْحِكْمَة فَقَالَ {حِكْمَة بَالِغَة فَمَا تغن النّذر}
وَأخْبر أَنه لَا مبدل لكلماته وَأخْبر أَنه لَا يفنى وَلَا ينْفد فَقَالَ جلّ وَعز {قل لَو كَانَ الْبَحْر مدادا لكلمات رَبِّي لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي}
وسمى الله عز وَجل نَفسه فَقَالَ {عَليّ حَكِيم}


وسمى كَلَامه فَقَالَ {وَإنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم}
حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا سُفْيَان عَن معمر عَن قَتَادَة قَالَ فَإِن اسخففتم بِهِ فَإِنَّهُ فِي أم الْكتاب لدينا لعَلي حَكِيم
وَسَماهُ بِأَحْسَن الْأَسْمَاء وأعلاها إِنَّمَا سمى بِهِ نَفسه فَقَالَ {لكتاب عَزِيز}
ثمَّ أخبر أَن مَا قبله من الْكتب مُصدق لَهُ وَشَاهد لَهُ وَأَنه لَا يَأْتِي من عِنْده كتاب أبدا يُبدل حكمه وَلَا ينْسَخ أمره وَنَهْيه فَقَالَ عز وَجل من قَائِل {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه تَنْزِيل من حَكِيم حميد} فَأخْبر أَنه مَنعه من الْخَلَائق أَن ينتقصوا مِنْهُ أَو يزِيدُوا فِيهِ أَو يحرفوه كَمَا حرفت الْكتب من قبله
حَدثنَا سنيد قَالَ حَدثنَا سفين عَن معمر عَن قَتَادَة فِي قَوْله {إِن الَّذين كفرُوا بِالذكر لما جَاءَهُم وَإنَّهُ لكتاب عَزِيز لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ وَلَا من خَلفه}


قَالَ الشَّيْطَان لَا يَسْتَطِيع أَن يُبدل مِنْهُ حَقًا وَلَا يحِق بِهِ بَاطِلا
قَالَ حَدثنَا حجاج عَن ابْن جريج عَن مُجَاهِد قَالَ الْبَاطِل الشَّيْطَان
قَالَ ابْن جريج {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِل من بَين يَدَيْهِ} قَالَ لَيْسَ فِيمَا قَصَصنَا 88 على مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِيمَا كَانَ قبله بَاطِل وَلَا من خَلفه مِمَّا قَصَصنَا عَلَيْهِ مِمَّا هُوَ كَائِن بعده من الدُّنْيَا وَالْآخِرَة
قَالَ حَدثنَا حجاج عَن حَمْزَة الزيات عَن أبي مُخْتَار الطَّائِي عَن ابْن أخي الْحَارِث عَن الْحَارِث قَالَ دخلت الْمَسْجِد


فَإِذا النَّاس قد وَقَعُوا فِي الْأَحَادِيث فَأتيت عليا رَضِي الله عَنهُ فَقلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن النَّاس قد وَقَعُوا فِي الْأَحَادِيث قَالَ وَقد فَعَلُوهَا قلت نعم
قَالَ إِنِّي سَمِعت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَقُول إِنَّهَا سَتَكُون فتْنَة قلت وَمَا الْمخْرج يَا رَسُول الله قَالَ كتاب الله عز وَجل فِيهِ نبأ مَا كَانَ قبلكُمْ وَخبر مَا بعدكم وَحكم مَا بَيْنكُم هُوَ الْفَصْل لَيْسَ بِالْهَزْلِ من تَركه من جَبَّار قصمه الله وَمن ابْتغى الْهدى فِي غَيره أضلّهُ الله هُوَ حَبل الله المتين وَهُوَ الذّكر الْحَكِيم وَهُوَ الصِّرَاط الْمُسْتَقيم هُوَ الَّذِي لَا تزِيغ بِهِ الْأَهْوَاء وَلَا تَلْتَبِس فِيهِ الألسن وَلَا تشبع مِنْهُ الْعلمَاء وَلَا يخلق عَن رد وَلَا تَنْقَضِي عجائبه وَهُوَ الَّذِي لم تلبث الْجِنّ إِذْ سمعته أَن قَالُوا {إِنَّا سمعنَا قُرْآنًا عجبا} من قَالَ بِهِ صدق وَمن عمل بِهِ أجر وَمن حكم بِهِ عدل وَمن دعى دَعَا إِلَيْهِ هدي إِلَى صِرَاط مُسْتَقِيم قَالَ خُذْهَا إِلَيْك يَا أَعور
قَالَ وَإِنَّمَا احْتَاجَ التَّالِي لَهُ إِلَى الْأَحَادِيث عَن قَول الْعلمَاء


الْحُكَمَاء بالحكمة وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة حِين ضيع مِنْهُم كِتَابه وَطلب مَعَانِيه وَلَوْلَا ذَلِك لَكَانَ كَأحد الْعلمَاء الَّذين يَقُولُونَ بالحكمة ويتعظون بالتقوى لِأَن فِيهِ مَعَاني التَّعْظِيم وَمَا ينَال بِهِ الْيَقِين ويستدل بِهِ على كل خلق كريم
قَالَ حَدثنَا خلف بن هِشَام الْبَزَّار قَالَ إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش عَن حجاج عَن مَرْوَان الكلَاعِي وَعقيل بن مدرك السّلمِيّ يرفعانه إِلَى أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رجلا أَتَاهُ فَقَالَ يَا أَبَا سعيد أوصني فَقَالَ سَأَلت رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قبلك فَقَالَ أوصيك بتقوى الله عز وَجل فَإِنَّهَا رَأس كل شَيْء وَعَلَيْك بِالْجِهَادِ فَإِنَّهُ رَهْبَانِيَّة الْإِسْلَام وَعَلَيْك بِذكر الله وتلاوة الْقُرْآن فَإِنَّهُ روحك فِي السَّمَاء وذكرك فِي الأَرْض وَعَلَيْك بِالصَّمْتِ إِلَّا فِي حق فَإنَّك تغلب الشَّيْطَان


قَالَ وَحدثنَا يزِيد بن هرون قَالَ أخبرنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن عَاصِم بن بَهْدَلَة عَن معتب عَن كَعْب قَالَ عَلَيْكُم بِالْقُرْآنِ فَإِنَّهُ فهم الْعقل وَنور الْحِكْمَة وينابيع الْعلم وأحدث الْكتب بالرحمن عز وَجل
قَالَ وَحدثنَا يزِيد بن هرون قَالَ أخبرنَا زِيَاد قَالَ حَدثنَا الْحسن قَالَ لما أحس جُنْدُب بقدوم طَلْحَة وَالزُّبَيْر وَخَافَ الْقِتَال فَخرج يُرِيد الْحجاز فَتَبِعَهُ قوم أَو قَالَ نَاس فَجعلُوا يَقُولُونَ أوصنا فَقَالَ إقرأوا الْقُرْآن فَإِنَّهُ نور


اللَّيْل المظلم وضياء النَّهَار فاعملوا بِهِ على مَا كَانَ من جهد وفاقة
قَالَ وَحدثنَا إِسْحَاق بن عِيسَى قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن طَلْحَة عَن معن بن عبد الرَّحْمَن عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم إِن كل مؤدب يجب أَن يُؤَدِّي أدبه وَإِن أدب الله الْقُرْآن
وَحدثنَا خلف بن هِشَام قَالَ حَدثنَا عبد الْوَهَّاب الْخفاف عَن سعيد عَن قَتَادَة فِي قَوْله {وَمن يُؤْت الْحِكْمَة} قَالَ الْقُرْآن


قَالَ وَسمعت الْكَلْبِيّ يَقُول هِيَ النُّبُوَّة قَالَ فَذكرت ذَلِك لدواد بن أبي هِنْد فَقَالَ إِن النُّبُوَّة لحسن وَلكنه الْقُرْآن




hamodi net
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد المساهمات : 107
نقاط : 10026
تاريخ التسجيل : 06/05/2013
العمر : 32
الموقع : http://nassmat3tira.halamuntada.com/
العمل/الترفيه : http://nassmat3tira.halamuntada.com/
المزاج : الحمد الله

http://nassmat3tira.halamuntada.com

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى